النويري

141

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفكرك فيها اعتبارا ، وسعيك لمعادك ابتدارا . وقال عبد الحميد : طالب الدنيا عليل ، ليس يروى له غليل . اجعل صالح عملك ذخرا لك عند ربك ، وجميل سيرتك أثرا مشكورا في الناس بعدك ، ليقتدى بك الأخيار ، ويزدجر بك الأشرار ، تكن بالثواب حقيقا ، وبالحمد جديرا . فقد قيل : الاغترار بالأعمار من شيم الأغمار . فلن يبقى بعدك إلا ذكرك في الدنيا ، وثوابك في الآخرة ؛ فاظفر بهما تكن سعيدا فيهما ؛ فإنّ الدنيا كأحلام النائم يستحليها في غفوته ، ويلفظها بعد يقظته . وقد قيل في بعض الصحف الأولى : احرص على العمل الصالح لأنه لا يصحبك غيره . انتهى كلام الماوردىّ . وقد بالغ - رحمه اللَّه - في عهده ، وجاد بعظيم برّه وجزيل رفده ؛ وأوضح ما إن استمسك به الوزير كفاه ، وإن حذا على مثاله كان ذخيرة لدينه ومعونة لدنياه . فليتمسّك به من رفل من الوزارة في حللها ، وارتقى من الرياسة إلى شواهقها المنيعة وقللها ؛ وأفاضت عليه السياسة برودها ، وطوّقته السعادة عقودها . وليأخذ نفسه به ويرضها عليه ؛ وليجعله نصب عينه فيما فوّض من أمور العالم اليه ؛ ليفوز بسعادة الدنيا وثواب الآخرة ، ويلتحق غدا بذوي الوجوه الناضرة ، التي هي إلى ربها ناظرة . وإن عدل عنه وعمل بضدّه فوا خيبة مسعاه ، وسوء منقلبه ومثواه ، * ( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداه ) * . ذكر ما قيل في وصايا أصحاب السلطان وصفاتهم أما صفاتهم فقد ذكر « الحمدونىّ » في « تذكرته » ما لا بدّ منه لصاحب السلطان وجليسه ، ومحادثه وأنيسه ؛ ولا يستغنى عنه وزراؤه وندماؤه ، وخواصّه وأولياؤه ؛ فقال : من صحب الملوك وقرب منهم فينبغي أن يكون جامعا للخلال المحمودة . فأوّلها العقل ،